أدب فتوى الدفاع المقدسة
نور الحوزة في سوح القتال.. شهيد الواجب الشيخ حسين الحمزاوي
2026/05/10
الشهيد السعيد حسين علي الحمزاوي من مواليد ۱۹۹۰ م ، متزوج ولديه طفلان، ولد وبنت هما محمد الحسن و فاطمة.. ولد في منطقة المدحتية في قضاء الحمزة في بابل، وكان منذ نعومة أظفاره متعلقاً ببيوت الله وكان معتاداً على الصلاة في المسجد القريب من منزله، وكان مولعاً بطلب العلم وكثيراً ما يلازم استاذه الشيخ أمير الخزرجي وقد تأثر به كثيراً ، ومن حبه وتعلقه بالإمام الحسين كان يجمع الأطفال ويقيم لهم مجلساً حسينياً على صغر سنه ويعلم الأطفال ما يتعلمه من استاذه. ومن شغفه بالعلم كان يطلب من خاله ان يقنع والده برغبته لدخول الحوزة العلمية، مع قناعة الاب برغبة ابنه ولكن كان يراه صغيرا وينتظر ان يشتد عوده ويكبر قليلاً ليكمل دراسته المتوسطة ، واجتهد الشيخ و واضب على الدراسة إلى أن أكمل الصف الثالث المتوسط والتحق بالحوزة العلمية في النجف الاشرف بتزكية من الشيخ محمد الحمزاوي والشيخ أمير الخزرجي (رحمهم الله) ، ودخل الحوزة في ٢٠٠٥م ، وتشرف بلباس العلماء وارتدى العمامة على يد المرجع الاعلى سماحة السيد السيستاني دام ظله ، ودرس في مدرسة اية الله الحكيم (رض) ثم انتقل إلى المدرسة البشرية.

تعلم الشيخ حسين دروساً في الأخلاق، والفقه، والعقائد ودرس المقدمات عند استاذه الشيخ أمير الخزرجي، وكذلك عند الشيخ علاء حسين عباس الحلي معتمد المرجعية في الحمزة الغربي...
ودرس السطوح عند خيرة الأساتذة والسطوح العالية والكفاية عند السيد عبد الرضا(دام توفيقه) وأخذ الكفاية المكاسب عند الشيخ فرقد الجواهري(دام توفيقه وكان يتهيأ الحضور دروس البحث الخارج لكن الشهادة كانت اسرع اليه .

للشهيد حلقات ودروس في منطقته (الحمزة الغربي أيام تعطيل الحوزة يومي الخميس والجمعة وكانت دروسه ومحاضراته سبباً في هداية كثير من الشباب؛ لكونه قريباً منهم بحكم عمره المقارب معهم، فكان دائماً يتصدى لحل مشاكلهم ودفع الشبهات العقائدية التي يواجهونها في حياتهم بل كان يتدخل في حل مشاكلهم الشخصية.

جميع الناس يعاملونه بالاحترام والمحبة وبالمقابل كان يحبهم ويرجو لهم الخير ويسأل عن الصغير والكبير. وكانت ملازمة الشهيد رحمه الله للمسجد من سماته البارزة، وكذلك إقامته للصلاة في أكثر من حسينية لكونه ذا علاقات طيبة منطقته ... و على الرغم مما يمر به من عوز مادي وإن أغلب احتياجاته المادية يوفرها من العبادات الاستئجارية من صلاة وصيام نيابة..
فقد كان يشارك في بعض احتياجات المساجد والحسينيات. أقام الشهيد دورات صيفية للشباب ... وكانت محاضراته تغلب عليها الجوانب الأخلاقية، وقد وفقه الله تعالى بان يذهب مرشداً للحج والعمرة..
وكان مثالاً يقتدى به و -ما يزال الناس يتحدثون عن أخلاقه وسيرته. وكان في كثير من الاحيان يجمع المال ليساعد ممن يعانون الفقر والعوز، وكذلك كان يساعد بعض الشباب في تهيئة امور الزواج وقد وجد في خزانته الخاصة في الحسينية مبلغ من المال مكتوب عليه (الزواج شاب من الشباب)، فضلا عما يقوم به من اصلاح ذات البين بين المتخاصمين وحل المشاكل التي تحدث بين افراد العائلة وكان سباقاً في ذلك.

امتاز الشهيد الشيخ حسين الحمزاوي بانه صاحب علاقات اجتماعية واسعة، وكانت لديه الكثير من المواقف
النبيلة مع الآخرين وكان عزيز النفس فلم يقبل المساعدة من أحد على الرغم من احتياجه إلى المال.

عند صدور الفتوى المباركة كان من السباقين إلى تلبية نداء المرجعية حيث التحق إلى الارشاد والتعبئة وكان يتواصل مع المجاهدين في قوافل الدعم اللوجستي مع شيخ أمير وفي آخر فترة كان يذهب لخطوط الصد مع المجاهدين.. شارك في جرف النصر وتكريت والأنبار وسامراء وجبال مكحول وكانت شهادته في حقول علاس وكان المكان الذي وصلوا إليه فيه من الخطورة ما فيه لتضاريس المنطقة الصعبة، ولكن الشيخ كان شجاعا ومن معه، فأوصلوا الامدادات التي بحوزتهم، وفي أثناء عودتهم انفجرت عليهم عبوة ناسفة استهدفت سيارتهم لينال شرف الشهادة والوسام الذي أراده الله له ختاماً لحياته المليئة بالعطاء، وذلك بتاريخ ٢٠/ ٥ / ٢٠١٧.

شهد جثمانه الطاهر مع جثمان استاذه الشيخ امير الخزرجي الذي ابي ان يفارقه تشييعاً مهيباً شارك فيه جمع غفير من فضلاء واساتذة وطلبة الحوزة العلمية في النجف الاشرف، وجمع من المؤمنين في مدينة النجف والمدن القريبة منها بدأ من الحسينية الأعسمية وحتى حرم وضريح المولى امير المؤمنين علي بن ابي طالب، والحناجر تردد هتافات الولاء للوطن والدين والمقدسات والمرجعية العليا (تحلى الشهادة بفتوتك سيد علي السيستاني).

وعند وصول الجثامين الطاهرة الى حرم امير المؤمنين الله تمت مراسيم الزيارة والصلاة وقد صلى عليها اية الله الشيخ باقر الايرواني حفظه الله. رحل الشهيد مخلفاً اثراً بارزا في نفوس محبيه، ولوعة ممزوجة بالفخر وطعم النصر، رحل ولم يترك الوصية فقد اوصى زوجته ببراءة ذمته قبل التحاقه الاخير، واوصى ابيه بان يتولى تغسيله ويطوف به على قبر المولى ابي عبد الله الحسين عشقاً وحباً وهياماً بالحسين الله.
رحل الشهيد وأمه تفخر به لكونه مع الامام الحسين وأنصار الحسين (عليهم السلام)، ولكن الحسرة تملأ قلبها لأنه كان يستذكر معها مناسبات اهل البيت ويقرأ لها المصيبة بصوته الذي عشقته فكأنها تقول من لي بصوتك يا(حسين) لتقرأ لي على الحسين.

______________________________________________________________________________
المصدر : موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 27 شهداء الحوزة العلمية، ص10.