أدب فتوى الدفاع المقدسة
الشهداء أُمراء الجنه ..الشهيد الشيخ مقصد الجبوري
2026/05/12
الشهيد السعيد الشيخ مقصد محمد محيسن سلمان الجبوري

الشهيد مقصد محمد محيسن سلمان الجبوري جمع بين الدراسة الحوزوية والاكاديمية فكان له ما أراد، فحاز على شهادة البكالوريوس من جامعة القادسية كلية التربية قسم اللغة العربية في الوقت الذي كان يواصل درسه الحوزوية بتفوق ، أخلص وتفانى في كل مسلك كان يسلكه خدمة للعقيدة وللوطن فهو مبلغ ناجح، وخادم في المواكب الحسينية، وطالب علم يهتم بدروسه كثيراً، ومؤسس لمؤسسات خيرية ترعى الايتام وتقدّم لهم الدعم المادي والمعنوي، ومقاتل شجاع على السواتر الامامية في مواجهة المعتدين، وأب وصديق ومربي لمن حوله ، موضع ثقة العلماء في النجف الاشرف، فقد عبر عنه أبناء المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم دام ظله عند مشاركتهم في مجلس تأبينه ( انه ولدنا ونحن من ربيناه).
ولد الشهيد المجاهد عام ١٩٧٦ في قضاء القاسم في محافظة الحلة وهو اكثر من أب او رب لأسرة بل هو الصديق وهو الاخ وهو العطوف والحنون على أسرته وأهله وإخوانه ، ولديه خمسة أطفال أكبرهم محمد حسين، التحق بالدراسة الحوزوية في مدينة النجف الاشرف بداية عام ١٩٩٧م وثابر على تحصيل هذه العلوم الالهية وبثّها بين الناس حتى وصل مرحلة البحث الخارج، وقد تتلمذ على يد جملة من العلماء منهم اية الله الشيخ باقر الايرواني وسماحة السيد رشيد الحسيني والسيد طعمة الياسري ، والشيخ صالح الجصان وغيرهم من الافاضل حفظهم الله تعالى ، كان رحمه الله مصداقاً بارزاً للعلم والعمل ؛ فتوجه سماحة المرجع الاعلى السيد السيستاني (دام ظله) بتاج العلماء والبسه العمامة وهو من القلائل الذين ارتدوا العمامة على يديه المباركة.
برز الشيخ الشهيد من بين الناشطين بمدينة القاسم له وكان مؤثراً في من حوله لما يحمله من سجايا وصفات وأخلاق طيبة، فعمل على كسب الشباب وكانت احدى بذرات الخير التي بذرها الشهيد رحمه الله ان فتح دروساً في مقدمات العلوم الدينية لما يمتلكه من ذهنية وقادة وفكر نير وثابر على الدرس والتدريس فما ان أتم المقدمات حتى شرع بتدريسها فدرس العقائد والاخلاق وعلوم القرآن وغيرها من العلوم الالهية ، وعمل في مجال التبليغ الإسلامي لسنوات عدة.
كان للشهيد الشيخ مقصد الجبوري الدور الرئيس في رعاية الايتام والفقراء في قضاء القاسم، وبدأ هذا العمل المبارك بجهود ذاتية ومحدودة ، وعندما رأى إنَّ ذلك لا يغطي احتياجات الفقراء الموجودين في مدينته ( مدينة القاسم» ؛ لذا أسهم وبشكل فاعل و بعد جهود مضنية وحثيثة بفتح فروع لمؤسستي العين واليتيم الخيريتين لرعاية الايتام في هذه المدينة المباركة فضلاً عن تأسيسه ورعايته لمؤسسة النبأ للثقافة والارشاد والتي باتت تعرف بعد استشهاده بمؤسسة الشيخ مقصد الجبوري لرعاية الايتام وفاء من اخوانه في المؤسسة لهذا الشهيد السعيد . كان مرتبطاً ارتباطاً كبيراً وواضحاً بأهل البيت (عليهم السلام)، وعلاقته بالقضية الحسينية علاقة وثيقة فكان رحمه الله محي شعائر أهل البيت (عليهم السلام)، وشعائر الإمام الحسين من طريق ما يقيمه من مجالس في أيام شهاداتهم وولاداتهم، وكان خادماً لزوار المولى أبي عبد الله الحسين عليه السلام من خلال موكب أسسه لذلك الغرض باسم موكب اليتيم).

حرص الشهيد رحمه الله على تنظيم رحلات للأيتام لزيارة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وكان يحاول ان يقرب ما بين افراد المجتمع وبين طلاب الحوزة العلمية لما يتميز به من علاقات ودّية مع الجميع كل هذا خدمة لأهل البيت (عليهم السلام).
ما ان اطلق سماحة المرجع الاعلى السيد السيستاني دام ظله فتوى الدفاع الكفائي المقدس بعد دخول العصابات الاجرامية وتدنيسها لبعض القرى والمدن في البلاد بادر الشهيد للالتحاق بجبهات القتال بعدها استنفر شهيدنا الغالي الشباب القادر على حمل السلاح من أبناء مدينته واستثمر طاقاتهم الشبابية وعمل على تشكيل (فوج الإمام القاسم)، والذي قوامه ٤٥٠ مقاتلاً ، وضمه – فيما بعد – إلى لواء علي الاكبر وكان مواظباً على الحضور مع المجاهدين وتلبية احتياجاتهم المادية وشحذ هممهم وديمومة حالة الجهاد لديهم.


وشارك في معارك عدة منها جرف النصر، وصنيديج، والعنكور، والكرمة، وجبال مكحول، والكرمة ، وجزيرة الخالدية/ منطقة الحامضية حيث مكان استشهاده بتاريخ ٢ - ٨ - ٢٠١٦ م)، اثر انفجار عبوة ناسفة في مكان حذر منه الشهيد قبل الدخول اليه، لكن الشهادة أسرعت اليه واشتاقت اليه الجنان، فودع هذه الدنيا الفانية وعرجت روحه الى بارئها راضية مرضية وهو يردد « لبيك يا حسين» ، و بعد ان كانت له مواقف بطولية يذكرها المجاهدون منها فك الحصار عن بعض المجاهدين محاصرتهم من قبل
قوات العدو فساعد في إيصال العدّة والعدد اليهم فضلاً عن مواقفه وبطولاته في ميدان الحرب شهد جثمانه الطاهر تشييعا مهيباً في مدينته، فما ان سمع اهل القاسم بنبأ استشهاده حتى هرع بأجمعهم
لاستقباله وتشييعه وخصوصاً الارامل واليتامى، فما ان دخل موكب الشهيد مدينة الامام القاسم حتی از دحمت شوارع المدينة، وَوَفَدَ المشيعون من كل نواحيها، فضلاً عمن جاء من خارجها ، وضجّ الناس بالبكاء والنحيب؛ ففقده كان مؤلماً للجميع.
كما شهد تشييعا مهيباً آخر في مدينة النجف الاشرف وشارك في التشييع الذي انطلق من الحسينية الأعسمية قرب مرقد أمير المؤمنين مجموعة كبيرة من أساتذة الحوزة العلمية وطلبتها وحشد كبير من المواطنين، الذين رددوا هتافات تعبر عن مدى ولاء المؤمنين لمرجعيتهم الدينية وحوزتهم المضحية ورجالها الذين ضحوا بدمائهم الزكية لحماية البلاد ومقدساتها. وفي الصحن الحيدري الشريف أدى مراسم الصلاة على جثمانه الطاهر وبقية الشهداء الذين استشهدوا معه نجل سماحة المرجع الكبير آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (مدّ ظله)، سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد عز الدين الحكيم (دام عزه).
أثبت الشيخ الشهيد بعمامته الطاهرة ودمه الزكي الذي سال على تربة العراق، ولم يبتغ بذلك غير رضا
الله مدى ارتباطه بعقيدته ووطنه دفاعاً عن الأرض والعرض... فما أجملها من خاتمة. رحمك الله يا شيخ مقصد .. كنت ابناً باراً للمرجعية.. ومدافعاً عن العقيدة والوطن ومقدساته ، وفخراً للعراق، وكُنتَ مقصداً للجميع يقصدونك للخير والعطاء.
ولم تنس الأيتام قبل رحيلك فقد أوصيت بهم وبالفقراء خيراً، ذهبت عنا مأسوف عليك وسيخلدك التاريخ ويكتب اسمك مع الخالدين بأحرف من نور، وذهب أعداؤك أعداء الانسانية إلى مزابل التاريخ غير مأسوف عليهم.
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 27 جهود الحوزة العلمية في النجف الاشرف، ص18.
تحرير و تدقيق وتصميم
اكرم علي الداوودي
صور من الخبر