الشهداء أُمراء الجنة ..الشهيد السيّد عبد الرحمن الحسني
2026/05/14
الشهيد السعيد السيد عبد الرحمن نعمة غالي يوسف الحسني
ولد الشهيد عبد الرحمن نعمة غالي يوسف الحسني عام ١٩٦٢م في محافظة ذي قار، متزوج وله ستة اولاد (۳ بنات و٣ أولاد)، درس الابتدائية في مدرسة الزعفرانية وتدرج في الدراسة الاكاديمية حتى نال شهادة الدبلوم التجاري من محافظة بغداد، مارس بعض الاعمال الحرة قبل ان تبدأ مسيرته العلمية ويلتحق بالدراسة الحوزوية، بعد سقوط النظام البائد في العراق وكان أنموذجاً رائعاً لطالب العلم، على الرغم من الظروف الصعبة التي مرّ بها ولكنه كان عاشقاً لدرسه مواظباً عليه حتى أنه كان يحوز اعلى
الدرجات.
توزّع درسه بين مسجد الهندي والمدرسة الغروية، وأنهى المقدمات والسطوح وتأهل لدراسة البحث الخارج، فدرس عند اية الله الشيخ محمد باقر الإيرواني وآية الله الشيخ هادي آل راضي وكان مقرباً للسيد محمد علي الحلو، لبس لباس العلماء العمامة» على يد المرجع الديني الاعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف.
مارس تدريس الدروس الحوزوية إذ كان يدرس المقدمات (الفقه والنحو والمنطق)، وأشرف على اقامة الدورات الفقهية والقرآنية وغيرها من الدورات الصيفية إذ كان عضواً في مركز الأمير التابع إلى العتبة العلوية المقدسة
وهو ايضاً -امام لجامع المنتظر في منطقته يؤدي دوره التبليغي في إيصال الأحكام الشرعية، فضلاً عن كونه خطيباً مبلغا داخل محافظة النجف الاشرف (في شهر رمضان المبارك وأيام محرم الحرام ووفيات
الائمة).
لم يكن خافياً على أحدٍ تعلق السيد عبد الرحمن بأهل البيت وخصوصاً بسيد الشهداء، فكانت أعظم هواياته زيارة الامام الحسين والمولى ابي الفضل العباس الله والطلب منهما ان يوفق للشهادة ونيل مرضاة الله وكان حريصاً على خدمة الامام الحسين وخدمة خدام الامام، فقام بتأسيس موكب باسم ( أولاد الزهراء لنا الا ، نهل من الحسين الشيء الكثير فانعكس على سلوكه وتصرفاته، فكان غيوراً شجاعاً كريماً ، مضيافا يحار ماذا يقدم لأضيافه إذا قدموا عليه، يصل الارحام ويوصي أولاده بهم خيراً، باراً بوالديه محبا لهم لدرجة قل نظيرها في ايامنا .
يتحدث ابن الشهيد المجاهد السيد مجتبى الحسني عن والده قائلاً : عند صدور الفتوى أتصل بي والدي الشهيد وأخبرني بصدور الفتوى وكنت وقتها اسير ماشياً إلى الإمام الحسين ال لتأدية الزيارة الشعبانية ولم يكن لي علم بصدورها ولكن رأيت السيد فرحاً مستبشراً بفتوى المرجعية بالدفاع الكفائي، فتجهز بتجهيزات عسكرية من أول يوم الفتوى ، ودخل دورة في فنون القتال استمرت لمدة شهر ونصف ضمن لجنة الارشاد والتعبئة للدفاع عن عراق المقدسات في العتبة العلوية المقدسة وكان متشوقاً إلى لقاء الاعداء ومقاتلتهم، وعلى الرغم من انه ذهب مبلغاً ، لكنه لم يكتف بذلك، فاشترك في كثير من المعارك منها (حزام بغداد ، سامراء ، الزلالية ، المكيشيفة، العوينات، تكريت، العوجة ، اليوسفية ، واللطيفية )، وكانت له مواقف بطولية كثيرة حتى انه ارسل ولده الاكبر وفلذة كبده في لهوات الحرب لإيصال السلاح والغذاء الى بعض المحاصرين من المجاهدين، وكان موقفاً صعباً لا يأمل منه النجاة، ولكن ولده ادى المهمة مع بعض المجاهدين وعادوا سالمين، والتقى بابيه فقال له ممازحاً ( سيدنا أتنوي الخلاص مني؟ أرسلتني الى هذا المكان المميت، فرد عليه السيد ولدي لست أعز عندي من علي الاكبر فالحسين قدم علياً الاكبر ووددت أن أقدمك قرباناً للدين).
بانت علامات الشهادة عند السيد عبد الرحمن الحسني، ففي آخر التحاق له منع ابنه من الالتحاق معه وبدأ يوصيه بوصايا المفارق ، وعندما طلب منه وقيل له : قد اديت ما عليك من واجب الجهاد، ويكفي ما قمت به وقد التحق الكثير من الشباب في صفوف المجاهدين، رد عليهم اطمئنوا فهذا آخر صعود لي، وحصل ما تنبأ به الشهيد فكان اخر صعود له وكانت ايام محرم الحرام، وصادف يوم استشهاد الامام زين العابدين ، واراد رضوان الله عليه ان يقرأ آخر مجلس عزاء له قبل ان يفارق هذه الدنيا، فلم تمهله الشهادة ان يقرأ المجلس في عالم الدنيا إذ اشتاقت له الجنان وعرجت روحه الطاهرة الى بارئها واقترنت شهادته بشهادة الامام زين العابدين وارتحل شهيدا تحت راية المولى ابي عبد الله الحسين في قاطع بيجي بتاريخ ۱۱/۸/ ۲۰۱۵ ، وترك لذويه شرفاً ما بعده شرف. شهد جثمانه الطاهر تشييعاً مهيباً في سامراء وفي كربلاء، وفي النجف الاشراف وشارك في تشييعه جمع كبير من فضلاء الحوزة العلمية وجماهير غفيرة من المؤمنين، وأقيمت عليه الصلاة بإمامة اية الله الشيخ باقر الايرواني (اعزه الله).
ترك فقده ألماً كبيراً في قلوب الكثيرين ممن عايشوه او سمعوا به ابا هاشم» أبيت الا ان تكون مع الحسين ويكتب اسمك بأحرف من نور، هنيئا لك ولعائلتك ولأولادك هذا الوسام الشريف، وسيبقى دمك الزكي الذي أريق في سبيل الله إنموذجا حياً لكل السائرين على خطى سيد الشهداء في رفض الظلم والطغيان.
_________________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 27 جهود الحوزة العلمية في النجف الاشرف، ص18.
تحرير و تدقيق وتصميم : اكرم علي الداوودي